الثلاثاء , ديسمبر 11 2018
الرئيسية / اخبار اقتصاديه / الاقتصاد الأوروبي / أحتجاجات فرنسا تهدد الأنظمة السياسية في أوروبا

أحتجاجات فرنسا تهدد الأنظمة السياسية في أوروبا

بعد تسوية الخلاف ولو بشكل مؤقت داخل فرنسا، دعا مقال نشرته صحيفة الجارديان البريطانية إلى مساعدة إيمانويل ماركون وليس السخرية منه، وذلك لضمان مصلحة أوروبا. وتقول ناتالي نوجايريدي إن الرئيس الإصلاحي الشاب الذي وعد بنهضة أوروبية وجد نفسه يكافح داخل دولة سرعان ما أصبحت “رجل أوروبا المريض” مرة أخرى.

وكانت لحظة معبرة في الأسبوع الماضي حينما قام المتظاهرون بتشوية وجه تمثال “ماريان” رمز الجمهورية في قوس النصر في باريس، وجاء ذلك الحادث بعد 3 أسابيع من تجمع قادة العالم مع ماكرون في نفس المكان للاحتفال بمئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى.

ويحذر مقال الجارديان من أنه في حالة تدهور الوضع داخل باريس فإن القارة الأوروبية بأكملها ستتأثر وليس المستقبل السياسي لماكرون فحسب.

ويرى مقال الجريدة البريطانية إن القوى المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا تبتهج لمأزق ماكرون المتمثل في تظاهرات السترات الصفراء، ومن المتعصبين للبريكست سواء في اليمين أو اليسار إلى حكومة اليمين المتطرف في إيطاليا وانتهاءً بالحملات الإعلامية لبوتين.

الفوضى والشغب في الليبراليات الديمقراطية هو ما يسعد ويدعم هذه القوى المتطرفة، والجائزة التي يسعى إليها المتطرفين هي استحواذ سياسي على أوروبا في الانتخابات البرلمانية الأوروبية في مايو المقبل.

الأحداث في فرنسا تُنذر بالسوء، ودلالتها تمتد إلى ما هو أبعد من حدود بلد واحد.

وفي فترة ليست ببعيدة أعلن ماكرون نفسه على أنه عدو لدود لفيكتور أوربان رئيس وزراء المجر وماتيو سلفاني رئيس وزراء إيطاليا وهم قائدان تستهدف سياستهما المهاجرين والمعارضين السياسيين وسيادة القانون.

وفي فترة قصيرة تم إضعاف ماكرون وأصبح في موقف دفاعي وفي عزلة أكثر من أي وقت مضى.

والمشهد في فرنسا على مدار الأسبوعين الماضيين من المحتمل أن يبدو للبعض كإحياء لتظاهرات 1968، لكن الحدث الأكثر ملائمة له في التشبيه هو أحداث 6 فبراير عام 1934 حينما تظاهرت العصابات المنتمية لليمين المتطرف في العاصمة الفرنسية واشتبكوا مع قوات الشرطة في أحداث عنف خلفت ورائها 15 قتيلاً.

وبالتأكيد ارتكب ماكرون أخطاءً، حيث أن معظم المحتجين لديهم شكاوى حقيقة وإن كان تم التعبير عنها بشكل فوضوي، فهم يعتبرون أنفسهم غير مرئيين ويتم معاملتهم بازدراء من جانب الصفوة الباريسية، والآن أصبحوا مرئيين بشكل كبير بستراتهم الصفراء والرأي العام يدعمهم.

وإنغريد ليفافاسور إحدى أكثر أعضاء الجماعة بلاغة وهي ممرضة شابة وأم عزباء لطفلين تحدثت في التلفزيون في الأسبوع الماضي عن معاناتها لجمع قوت يومها، وإحساسها العميق بغياب العدالة.

ولكن على الجانب الآخر فإن التظاهرات الفرنسية تتضمن المزيد من التيارات الشريرة، مثل ” كريستوف تشالينسون” من جماعة البلاكسميث، والذي يؤكد معادته للإسلام ويدعو إلى حكومة يقودها الجيش بقوله “لأننا بحاجة إلى قائد حقيقي يمثل يد قوية”.

أما فيما يتعلق بإعلان الحكومة الفرنسية تعليق مؤقت لمشروع الضرائب فهو إعلان بسيط ومتأخر للغاية، فالمخاوف الفرنسية عديدة، فهناك مخاوف من فقد السلطة والمكانة ومخاوف الآثار الاقتصادية للعولمة، ومخاوف فقدان الهوية القومية، فالدولة الأوروبية تعاني من مشاكل داخلية عميقة لا يمكن لأحد الرؤساء أن يحلها في 18 شهر فقط.

وتشعر المجموعات الاجتماعية بكاملها أنها في مواجهة بعضها البعض، الشباب مقابل المسنين والعاطلين عن العمل مقابل العاملين، والريف مقابل الحضر وغير المؤهلين مقابل المتعلمين.

ومثل هذه الانقسامات توجد في العديد من البلدان لكن في فرنسا تأخذ بعدًا وجوديًا بسبب المثل الأعلى للمساواة الذي ارتبط تاريخيا بالجمهورية، حيث يرى العديد من الفرنسيين أن الواقع لا يعكس ما يحق لهم الحصول عليه.

وحينما خاض ماكرون الانتخابات الرئاسية في عام 2017 وعد بثورة بل كان ذلك عنوان كتاب حملته الانتخابية لمعالجة التجديد الداخلي وإعادة تشغيل المكانة الفرنسية.

ولكن ماكرون يبدو الآن وأنه تعرض للشلل، ومثلما لم تفعل ميركل الضعيفة الكثير لمساعدة ماكرون في إطلاق مشروعه الأوروبي، فإن ضعف ماكرون سوف يوفر الآن دعماً جديداً للمتطرفين والشعبوين في كافة أنحاء القارة، وما إذا لم يتم التوصل إلى حل فإن انتخابات الاتحاد الأوروبي المزمع عقدها في فرنسا تخاطر بأن تصبح استفتاءً ضد ماكرون.

وبالتالي فإن المجد تراجع عن الرئيس الفرنسي كبطل لليبراليين والمؤيدين لوحدة أوروبا، لكن اعتبار ذلك خبراً جيداً لأوروبا والديمقراطيين بشكل عام يعتبر أمر خطير للغاية.

الآلام الاجتماعية في فرنسا حقيقية ويجب معالجتها لكن القوى التي ستستفيد من الحطام الجماعي والعنف في الشوارع “هي القوى التي تدفعنا إلى الهاوية”.

ويشدد المقال على أن الأشخاص ذوي التفكير العميق يجب أن يساعدوا ماكرون على إعادة بناء الحد الأدنى من الثقة، فلا يمكن أن يكون هناك مشروع ديمقراطي أوروبي أو عدالة اجتماعية بدون فرنسا ديمقراطية أوروبية.

شاهد أيضاً

فرنسا: لا نية لفرض ضرائب جديدة على الوقود في 2019

أكد وزير المالية الفرنسي أن بلاده قررت التخلي عن زيادة الضرائب على الوقود المخططة للعام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + seventeen =