الثلاثاء , أبريل 24 2018
الرئيسية / اخبار اقتصاديه / الاقتصاد العربي / رويترز: أوقات عصيبة للطبقة الوسطى في مصر تحت وطأة التقشف

رويترز: أوقات عصيبة للطبقة الوسطى في مصر تحت وطأة التقشف

لا يعرف المدرس عبد الرحمن علي إن كان سيستطيع شراء حفاضات لمولودته الثانية التي تنتظرها زوجته.. فهو لم يعد بمقدوره شراء اللحم لمائدة الغداء، واضطر إلى اقتراض المال من حماته وسط ظروف اقتصادية صعبة في مصر. يتأهب علي وغيره من أبناء الطبقى المتوسطة في مصر – العمود الفقري الاجتماعي لحكومات متعاقبة – لمزيد من المصاعب بعد انتخابات الأسبوع القادم المتوقع على نطاق واسع أن تمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي أربع سنوات أخرى في الحكم.

يقول علي الذي يدًرس اللغة العربية في مدرسة خاصة ”في حمل زوجتي الأول كنت أشتري احتياجات البيت كاملة من كل اللوازم… لكن هذا الحمل تركتها على ربنا… الموضوع صعب جدا جدا“.

منافس السيسي الوحيد في الانتخابات يتزعم حزبا أبدى دعمه للرئيس بينما انسحب مرشحون محتملون آخرون شكوا من تهديدات. وتعهدت مفوضية الانتخابات بتصويت حر ونزيه.

يحث السيسي المصريين مرارا على الصبر والتضحية من أجل بلدهم بينما يتعافى الاقتصاد. لكن محللين سياسيين يقولون إن عليه أن يتوخى الحذر في التعامل مع الطبقة الوسطى التي تآكلت مدخراتها بفعل صعود فكلي للأسعار على مدار السنوات الأربع لفترة رئاسته الأولى.

كانت الطبقة الوسطى هي من اعتصم في ميدان التحرير في 2011 موقدة شرارة احتجاجات أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

وكان مصريون من الطبقى المتوسطة هم من خرج في مظاهرات أيضا انتهت بتدخل الجيش تحت قيادة السيسي للإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013.

وساعدت أصواتهم السيسي بعد ذلك ليصبح رئيسا في العام التالي لكن شعبيته تراجعت.
* إصلاحات

في مواجهة الحاجة إلى إصلاح المالية العامة لمصر وافق السيسي على إصلاحات اقتصادية في إطار حزمة قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

وحررت مصر سعر صرف الجنيه في نوفمبر تشرين الثاني 2016 لتفقد العملة نصف قيمتها ويرتفع التضخم إلى مستويات قياسية فوق 30 بالمئة الصيف الماضي مع صعود أسعار الطاقة. وبالمقارنة كانت زيادات الأجور بين 15 و20 بالمئة على مدى العام المنقضي وفقا لخبراء اقتصاديين.

وما زال يتعين على أشخاص مثل علي، كان بمقدورهم في السابق شراء سيارة وقضاء عطلات في الخارج، تقليص الإنفاق ومحاولة التغلب على أزمة مالية تلو الأخرى بينما يزدادون فقرا.

فدخل أسرته الإجمالي البالغ أربعة آلاف جنيه (228 دولارا) في الشهر سيعني 33 جنيها (أقل من دولارين) في اليوم للفرد عندما يولد طفله الثاني.

ويقول علي إن أسعار اللحم البقري باهظة ونوع الدجاج الذي يمكنه شراءه غير صالح للأكل. يقول ”موضوع اللحم صعب جدا… في فراخ نزلت السوق، فراخ صعبة جدا وكان فيها مشكلة بعد ما تسلق الفرخة تجدها زرقاء تماما. اشتريناها مرة وخوفنا نشتريها مرة ثانية“.
* لا بادرة

ومنذ وقعت مصر اتفاق صندوق النقد وبدأت تنفيذ الإصلاحات، تضاعفت الاحتياطيات الأجنبية وعاد الاستثمار الأجنبي ببطء وبدأ النمو الاقتصادي يتعافى.

وأشاد الخبراء الاقتصاديون بصندوق النقد والبنك الدولي بإصلاحات الحكومة وحمايتها للفئات الأشد فقرا من التداعيات، لكن هذا لم يساعد المصريين ذوي الدخل المتوسط.

فإصلاح شيء بسيط في المنزل قد يكلف أسرة علي أكثر من نصف دخلها الشهري.

ويقول علي ”لو حصلت مشكلة في السباكة… أضطر أستلف فلوس فعلا لتصليحها.“
وشراء متطلبات البيت مشكلة أخرى.

يقول ”كنت زمان لما أنزل السوق بخمسين جنيها أجيب كل حاجة… حاجات ممكن تقعد معنا أسبوعين أو ثلاثة. حاليا أنزل بمئة وخمسين جنيها أصرفهم وأحس أني لم أشتر حاجة“.

ولا توجد أي بادرة على أن الطبقة الوسطى ستخرج للتظاهر لكن بعض المحللين يقولون إن حكومة السيسي تدرك أن الأوضاع الحالية قد تدفع الناس إلى الشارع من جديد.

يقول تيموثي قلدس الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط ”أشك في أن تخرج الطبقة الوسطى للتظاهر بأعداد كبيرة في المستقبل القريب لكن شكواهم الرئيسية التي قد تدفعهم لذلك هي المصاعب الاقتصادية“.

وتعهد السيسي بأن خفض الدعم الحكومي سيساعد في إنعاش الاقتصاد والنهوض بالنمو في الأجل الطويل واجتذاب الاستثمار الأجنبي. لكن هذا له ثمنه.

يقول عمرو عدلي الباحث في برنامج مسارات الشرق الأوسط ”شأنها شأن أي حزمة تقشف فمن المتوقع أن تسوء الأمور قبل أن تتحسن.

”سيظل صندوق النقد مشرفا على سياسات مصر الاقتصادية للسنوات الأربع أو الخمس المقبلة.“
لا بادرة أمل في الأفق لعلي وأسرته.

استخدمت الأسرة مدخراتها للاستثمار في مقهى صغير لألعاب الفيديو كان يدر بعض الأموال عليها. لكن مع بدء إجراءات التقشف العام الماضي اضطرت إلى غلق النشاط لأن أسعاره لم تعد في متناول الزبائن.

يقول علي ”كان في أربعة بلاي ستيشن وست أو ثماني أجهزة كمبيوتر وكان في بلياردو. بعتهم قبل الدنيا ما تغلى بشهرين وخسرت فيهم مبلغا كبيرا“.

وتقول زوجته سارة التي تعمل في حضانة للاطفال ”طبعا استغنينا عن حاجات كثيرة. الحاجات والسلع – ماذا يقول عليها السيسي؟ استفزازية.

”يعني في أنواع شامبو، المفروض كنا بنجيب حاجات معينة، وحاليا بنجيب أي حاجة. كريمات أو زيوت (للشعر)، كان في حاجات نجيبها.. نوع معين وحاليا لا“.

لا يولي علي اهتماما يذكر لانتخابات ليس فيها فعليا منافسة جدية. ما يشغل باله حقا هو القلق من أن ارتفاع الأسعار قد يعني أن طفله الثاني لن يلقى الرعاية التي حظى بها طفله الأول.

كان ثمن عبوة الحفاضات لإبنتهما تاليا 57 جنيها مصريا عندما ولدت قبل عامين. الآن، والولادة الثانية تقترب، أصبح السعر 135 جنيها (7.68 دولار).

رويترز

شاهد أيضاً

مصر ستوقع الاتفاقية النهائية لإقامة المنطقة الصناعية الروسية

قال رئيس هيئة قناة السويس، رئيس المنطقة الاقتصادية، إنه سيتم توقيع الاتفاقية النهائية لإقامة المنطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 3 =