الإثنين , ديسمبر 11 2017
الرئيسية / أسواق الأسهم / كيف يبدو الاستثمار بـ”الأسهم الخاصة”؟

كيف يبدو الاستثمار بـ”الأسهم الخاصة”؟

الأسهم الخاصة (Private Equity) .. يستمر هذا المصطلح في إثارة مشاعر مختلطة من الإعجاب والخوف في قلوب العديد من الرؤساء التنفيذيين للشركات المدرجة بالبورصات.
وفي الواقع، يختار الكثير من المستثمرين الاستثمار في هذا القطاع بعد أن تغريهم إمكانية تحقيق عوائد مرتفعة. ولكن القليل منهم من ينجح في مبتغاه، وذلك لأن الأسهم الخاصة تعتبر من أكثر فئات الأصول تعقيدًا، ولا يفهم أسرارها سوى القليل.

على مدار العقدين الماضيين، أثبتت الأسهم الخاصة نفسها باعتبارها أحد البدائل الرئيسية للاستثمار في الأوراق المالية التقليلدية بالأسواق المتقدمة، ولذلك نجدها اليوم تمثل أحد المكونات الرئيسية ضمن المحافظ المالية الخاصة بالعديد من المؤسسات الاستثمارية.
للوهلة الأولى، يبدو الاستثمار بالأسهم الخاصة أمرا بسيطا وسهل الفهم، ففي النهاية، هو مجرد استثمار في شركة خاصة. ولكن عندما تتعمق في التفاصيل ستجد أن قواعد وأساليب الاستثمار فيه أبعد ما تكون عن هذه الصورة البسيطة.
الصورة الكبيرة

 

– عندما يذكر شخص ما الأسهم الخاصة، فهو في الغالب يشير إلى فئة من فئات الاستثمار البديلة، يقوم خلالها أحد صناديق الاستثمار بتخصيص جزء من رأسماله لشراء شركات خاصة. وعادة ما تكون الشركات المستهدفة مملوكة ملكية خاصة، ولكن في بعض الأحيان قد تكون مدرجة في البورصة.

 

– بعد سيطرة صندوق الأسهم الخاصة على الشركة، يبدأ في العمل على زيادة قيمتها، ليقوم بعد بضع سنوات ببيعها على أمل أن يحقق أرباحا معتبرة. وعادة ما تتراوح فترة الاحتفاظ النموذجية بالشركات المستهدفة بين 4 و7 سنوات.

 

– معظم صناديق الأسهم الخاصة تستخدم مبالغ كبيرة من الديون لدفع ثمن الاستحواذ الأولي على الشركة المستهدفة. ويتم تسديد هذه الديون من خلال الأرباح التشغيلية للشركة مع مرور الوقت.

– بهذه الطريقة تذهب الأموال التي كان من الممكن استخدامها في إعادة الاستثمار بالشركة المستحوذ عليها لسداد ديون المالك الجديد الذي لا يهمه سوى تحقيق الأرباح والخروج من الشركة بأسرع وقت للبحث عن صيد آخر، حتى لو تسبب ذلك في إثقال الشركة المستحوذ عليها بالمزيد من الأعباء المالية.

 

– يشمل الاستثمار بالأسهم الخاصة الكثير من الإستراتيجيات، ففي بعض الأحيان تقوم الشركة العاملة بهذا المجال بالاستحواذ مباشرة على الشركة المستهدفة، وقد تبقي على مجلس إدارتها أو لا تبقي عليه، كما تشمل شراء الشركات الناشئة من مؤسسيها، أو توفير رأس المال التوسعي لشركات أخرى.
لماذا يفضلون الاعتماد على الديون؟
– تعتمد شركات وصناديق الأسهم الخاصة بشكل كبير على الديون في تمويل صفقات الاستحواذ، لأن ذلك يقلل من رأس المال المطلوب لإتمام الصفقة، وهو ما يعزز من عائداتهم على الاستثمار. وكلما ارتفع حجم الديون ارتفع حجم العبء الواقع على الشركة المستحوذ عليها.

 

– لنفترض التالي: شركة أسهم خاصة قامت بالاستحواذ على شركة أسمنت مقابل 100 مليون ريال دفعتها من سيولتها النقدية، وبعد أن قامت بإعادة هيكلتها، باعتها مقابل 200 مليون ريال. هنا حققت الشركة أرباحًا بقيمة 100 مليون ريال على استثمار بذات المبلغ، أي أن العائد على رأس المال يعادل 100%.

 

– لكن إذا قامت الشركة بالاستحواذ على شركة الأسمنت، عبر دفع 50 مليون ريال من سيولتها النقدية وقرض بقيمة 50 مليون ريال من أحد البنوك (بفائدة سنوية 10%)، هذا يعني أن أرباحها بعد سداد القرض بفوائده ستبلغ 95 مليون ريال، عن استثمار بقيمة 50 مليون ريال فقط. وهذا معدل ربحية يقترب من 200%.

 

– لكن الأمر لم يعد بهذه السهولة بعد الأزمة المالية العالمية، حيث أصبح من الصعب على شركات الأسهم الخاصة الاعتماد بشكل كبير على الديون لأن البنوك أصبحت أقل استعدادًا للإقراض، غير أن المناخ الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة وفر فرصًا لشركات الأسهم الخاصة، التي نجحت في اقتناص شركات متعثرة ومن ثم إعادة هيكلتها لتعود إلى الربحية، قبل أن تبيعها مجددًا.
أمثلة حديثة
– يتم عقد صفقات الأسهم الخاصة بشكل يومي، إلا أن هناك عددا قليلا من تلك الصفقات ينجح في تصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار، إما بسبب حجمها أو لطبيعة الجهتين المستحوذة والمستحوذ عليها.

 

– في العام 2013، تم شراء شركة الكمبيوتر “ديل” في صفقة أسهم خاصة قدرت بنحو 25 مليار دولار. في ذلك الوقت كانت الشركة مدرجة ببورصة نيويورك، ولكن مؤسسها “مايكل ديل” قام بالتعاون مع شركة الأسهم الخاصة “سيلفرليك بارتنرز” بالاستحواذ على “ديل” وتحويلها إلى شركة خاصة.

 

– منذ ذلك الحين، يعكف “مايكل ديل” وفريقه الإداري على إعادة هيكلة الشركة وتطوير نموذج أعمالها لكي يمكنها التنافس بشكل أفضل مع الكبار في قطاعي البرمجيات والخدمات السحابية. وحتى الآن لم يتضح ما إذا كانت هذه الصفقة ستكون مربحة أو لا لـ”ديل” و”سيلفرليك بارتنرز”. والوقت كفيل بإثبات ذلك.

 

– مثال بارز آخر، تعاونت خلاله شركة “بيركشاير هاثاواي” المملوكة للملياردير الأمريكي “وارن بافيت” مع شركة “ثري جي كابيتال” البرازيلية. حيث قامت هاتان القوتان الماليتان في مارس/آذار 2015 بشراء شركة “هاينز” ودمجها مع “كرافت فودز” لتشكيل شركة “كرافت هاينز” خامس أكبر شركة أغذية في العالم.

 

– في عام 2007، قام بنك “جولدمان ساكس” بالتعاون مع شركة “تي بي جي كابيتال” للاستثمار المباشر بالاستحواذ على شركة الاتصالات الأمريكية “ألتيل وايرلس” مقابل 27 مليار دولار، قبل أن يبيعاها بعد أقل من عام إلى شركة “فيرايزون” محققين ربًحا قارب الثلاثة مليارات دولار.

شاهد أيضاً

7 أسئلة يحتاج المستثمر إلى طرحها قبل الاستثمار في الاكتتاب العام

الاكتتاب العام أو الطرح العام الأولي (IPO) هو عملية تحول الشركة إلى مساهمة عامة عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + sixteen =