السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / توقعات وتقارير خبراء اقتصاديون / لماذا تفشل (عادة) المشاريع الضخمة؟

لماذا تفشل (عادة) المشاريع الضخمة؟

هذه هي النتيجة التي خلص إليها “إدوارد ميرو” في كتابه “المشاريع الصناعية الضخمة” الذي حلل خلاله أكثر من 300 مشروع ضخم. ان هناك 65 % من المشاريع الضخمة يفشل !!! .  المشاريع الضخمة (Mega Projects) هي عبارة عن مشاريع معقدة وواسعة النطاق وعادة ما تتجاوز تكلفتها المليار دولار، وتستغرق عملية تطويرها سنوات عديدة وغالباً ما يشترك فيها القطاعان العام والخاص، ومن المفترض أن تأثيرها يمتد ليشمل الملايين من الناس.


ومن الأمثلة على هذه المشاريع، خطوط السكك الحديدية عالية السرعة والمطارات والموانئ والطرق السريعة والسدود والأنفاق والقرى الأولمبية وغيرها من الأصول طويلة الأجل.
ولكن توجد هناك أيضاً مشاريع أضخم من ذلك، تتراوح تكلفتها ما بين 50 و100 مليار دولار، وهي المشاريع التي لو كانت دولاً لصنفت ضمن أكبر 100 اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
ولذلك عندما تفشل مشاريع بهذا الحجم، تعاني اقتصادات وطنية بأكملها وشركات ومن ورائهما المواطنون.
وغالباً ما يكون التفاؤل المفرط والتعقيد المبالغ فيه وضعف التنفيذ والقدرات التنظيمية، هي الأسباب الأكثر شيوعاً لفشل هذا النوع من المشاريع.

لماذا تفشل (عادة) المشاريع الضخمة؟

النقطة

الإيضاح

لماذا الإقبال الشديد عليها رغم فشل أغلبها؟

  • هناك في الحقيقة أربعة أسباب تجعل المشاريع الضخمة جذابة جداً بالنسبة لأطراف عديدة.

  • السياسيون: عادة ما يرغب صناع القرار السياسي في ربط أسمائهم بمعالم ومشاريع ضخمة يمكن من خلالها جذب الانتباه وإعطاؤهم ميزة على منافسيهم. وعلاوة على ذلك تعتبر هذه المشاريع بمثابة مغناطيس لوسائل الإعلام التي لا تركز سوى على الرؤية التي يتمتع بها صانع القرار السياسي الداعم لهذا المشروع الضخم. ويساهم هذا النوع من التسليط الإعلامي على إعادة انتخاب السياسيين.

  • شركات الهندسة والإنشاءات: لا يوجد ما يسعد الشركات أو رجال الأعمال أكثر من الحصول على عقود ضخمة وطويلة الأجل، ويصعب تقدير تكاليفها بشكل دقيق من البداية، وهو ما يؤمن لهم مداخيل جيدة لفترة طويلة.

  • شركات الاستشارات: ما دام أن المشروع ضخم، فهو يحتاج إلى دراسة لجدواه الاقتصادية والاجتماعية، ولكن دراسة واحدة قد لا تكون كافية، بل ربما لا تكفي شركة استشارات واحدة، وقد تدخل شركة ثالثة على الخط إذا تضاربت نتائج الشركتين الأولى والثانية، ولذلك تصبح هذه النوعية من المشاريع صيداً ثميناً بالنسبة لشركات الاستشارات.

  • الجمهور: عادة ما تطرب الأذن لسماع مفردات مثل أعلى مبنى وأطول جسر وأضخم سد، فضلاً عن المشاريع التي تتمتع ببعد جمالي مثل دار الأوبرا في سيدني وجسر “جولدن جيت” في سان فرانسيسكو.

لماذا قد تفشل هذه المشاريع؟

  • 1 : المشاريع الضخمة هي مشاريع محفوفة بالمخاطر بطبيعتها، بسبب آفاق التخطيط الطويلة والمعقدة.

  • 2: غالباً ما يقود هذه المشاريع مديرون ومخططون ليس لديهم دراية كافية بتاريخ المشروع، وذلك لأنه يتم تغييرهم واستبدالهم باستمرار طوال دورات المشروع، وهو ما يترك مركز القيادة ضعيفا.

  • 3: عملية صنع القرار والتخطيط والإدارة داخل هذه المشاريع عادة ما تكون معقدة ومتشابكة، بسبب تعدد الجهات التي تقف خلف المشروع، كما أنه أحياناً قد يكون للقطاعين العام والخاص مصالح متضاربة.

  • 4: محاولة إعادة اختراع العجلة. بمعنى ميل القائمين على المشروع إلى اعتباره مشروعاً منفرداً، وهو ما ينعكس على التكنولوجيا والتصميمات التي تكون غالباً غير قياسية، وهو ما يحول دون التعلم من مشاريع أخرى مشابهة.

  • 5: كثيراً ما يحسم القائمون على المشروع قرارهم بشأنه في مرحلة مبكرة جداً وربما قبل البدء فيه أصلاً، لتنزوي أو تختفي أي فرضية أو تحليل قد يشكك في جدوى المشروع أو يعدل مساره، وهو ما يؤدي عادة إلى خروج التكلفة عن نطاق السيطرة في مراحل لاحقة.

  • 6: المعلومات المضللة بشأن التكاليف والجداول الزمنية والمخاطر، هي جميعها عوامل قد تؤدي إلى خروج التكاليف عن نطاق السيطرة وتأخر موعد التسليم، وهو ما قد يضرب الجدوى الاقتصادية للمشروع في مقتل.

الأرقام تتحدث عن نفسها

  • يشير الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة أكسفورد وأشهر خبير في العالم بمجال المشاريع الضخمة “بنت فليفجيرغ” في مقالة له نشرها معهد إدارة المشاريع في عام 2014، إلى أن 9 من أصل كل عشرة مشاريع ضخمة تجاوزت تكاليفها بما يصل إلى 50%.

  • تجازوت التكلفة الفعلية لنفق القناة – هو أطول نفق للسكك الحديدية تحت المياه في أوروبا والذي يربط بين بريطانيا وفرنسا – التكلفة المرصودة من قبل الحكومة بنسبة 80%. كما تجاوز مشروع “بيج ديج” بمدينة بوسطن الأمريكية ميزانيته بنسبة 220%، وأخذت الأمور منحى أكثر درامية في مشروع أوبرا سيدني الذي تجاوز تكلفته بـ1400%.

  • لكن لنأخذ نفق القناة كمثال، ونوضح ما الذي حدث بالتفصيل. في البداية تم الترويج للمشروع باعتباره مفيداً جداً من الناحيتين المالية والاقتصادية، ولكن كما ذكر أعلاه تجاوزت تكلفة تشييد المشروع ميزانيته الأصلية بنحو 80%.

  • بعد الانتهاء منه لم يحقق المشروع سوى نصف الإيرادات المتوقعة، وأصبح العائد على الاستثمار سالباً، وخسر الاقتصاد البريطاني 17.8 مليار دولار، وفقدت العديد من الشركات الخاصة الواقفة خلف المشروع أموالها. وبالتالي أصبح نفق القناة عبئاً على الاقتصاد البريطاني وليس إضافة إليه.

  • خلصت دراسة أجريت لاحقاً، قامت بتقييم مشروع نفق القناة من الناحيتين المالية والاقتصادية ومقارنة تكاليفه بعوائده المتوقعة إلى أن “الاقتصاد البريطاني كان سيكون أفضل حالاً إذا لم يتم بناء نفق القناة”.

  • وجد باحثو “ماكيزي” خلال فحصهم لـ 48 من المشاريع الضخمة المتعثرة، أن سوء التنفيذ هو المسؤول عن تجاوز 73% من هذه المشاريع لتكاليفها، بينما نسبة الـ27% المتبقية كانت بسبب قضايا سياسية مثل حكومات أو قوانين جديدة.

  • أخيراً، في علم إدارة المشاريع، عادة ما يتم وصف المشروع بأنه مشروع فاشل، إذا انطبق عليه واحدة أو أكثر من النقاط التالية: (1)- تجاوزت تكلفته الميزانية الأصلية بأكثر من 25% (2)- تأخر ميعاد تسليمه أو الانتهاء منه الإطار الزمني المحدد بأكثر من 25%، أخيراً – إذا لم يتمكن من تحقيق الأهداف التي أسس لأجلها في غضون عام واحد من تاريخ التشغيل.

شاهد أيضاً

ما الضرورة لمحاربة الفساد فى السعودية؟

كان الأسبوع الماضي في العالم كله سعودياً بامتياز بعد أن سلطت أهم القنوات والصحف في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 1 =