الأحد , أغسطس 19 2018
الرئيسية / توقعات وتقارير خبراء اقتصاديون / مقاييس النمو التقليدية صورة مزيفة للاقتصاد

مقاييس النمو التقليدية صورة مزيفة للاقتصاد

وسط كل الصخب فى الأسواق وجنون التوقعات بشأن حالة النمو العالمى، أطلق البنك الدولى رسالة تحذيرية غير تقليدية. فبالطبع سينمو اقتصاد كوكب الأرض، كما يحدده الناتج المحلى الإجمالى، بحوالى 3.1% فى 2018 وفق التوقعات، بعدما كان أداؤه أقوى من المتوقع فى 2017.ومع ذلك، حذر تقرير البنك الدولى من أن هذا الارتفاع سيشكل «صعودا قصير الأجل»، نظرا لأن التوزيع السكانى، وتراجع الإنتاجية، وتباطؤ الاستثمار، وسد فجوة الناتج، ستعرض هذا الرقم للخطر فى السنوات المقبلة، وقد يكون النمو المحتمل للأرض أقل مما نمر به حاليا، باختصار، قد يكون ما نعيشه هو عصر «ذروة الناتج المحلى الإجمالى».

ورغم أن الكلام الوارد فى التقرير هو كلام مقبول اقتصاديا تماما، فقد غلبنى رد الفعل بأنه لغة اصطلاحية، ويبدو أن مهمة البشر المقيمين على الأرض هى دفع الناتج المحلى الإجمالى أسرع وأسرع، ربما لأننا فى سباق مع الكواكب الأخرى التى قد تسبقنا فى دورى للنواتج المحلية الإجمالية، ورغم أن تقرير البنك الدولى صاحبه صخب دعائى بشأن الجزء الوارد فيه عن دور النمو فى «تقليل الفقر حول العالم»، فقد شعرت للوهلة الأولى أننا فى سباق غير معلن وهدفه هو إنتاج نمو بأسرع وتيرة ممكنة.

وقال البنك إنه يتوقع أن يتباطأ النمو فى الاقتصادات المتقدمة من 2.3% العام الماضى إلى 1.7% بحلول 2020، وفى نفس الوقت أورد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن الاقتصادات الناشئة والنامية التى صعدت بنسبة 4.3% مجتمعة العام الماضى، ستساهم على الأرجح بقدر أقل فى النمو العالمى.

وبالتأكيد، ينبغى أن نريد نموا للاقتصادات من أجل نفسها، فإذا نمت الاقتصادات الناشئة والنامية، فينبغى ان يكون الهدف تحسين المستويات المعيشية للشعوب التى تعيش فيها، وليس للمساهمة فى مقياس مجرد للتقدم الاقتصادى العالمى.

وبالمثل، تعلمنا أن العائق الأكبر للنمو الأعلى هو التوزيع السكانى.

فخارج أفريقيا، توقفت معظم شعوب العالم عن النمو، مما يزيد من «شيخوخة القوة العاملة العالمية».

وفى الماضى، لم يتمكن المتشائمون مثل توماس مالثوس، من تخيل مستقبل ليس به بشر، وهذه الأيام، يفزع الاقتصاديون من أول علامات على تباطؤ النمو السكانى، وقد يكون تراجع التوسع السكانى أمرا مثيرا للقلق، إذا كان هدفنا المجرد هو النمو الأكبر للناتج المحلى الإجمالى.

وستمثل التغيرات فى التوزيعات السكانية تهديدا دائما، ولكن لا ينبغى أن تؤثر على ما هو مهم حقا ألا وهو النمو للفرد الواحد.

والمنطق الداعم لهذا الهدف المجرد هو إعطاء أهمية كبيرة لتصور مفيد ولكنه من صناعة الإنسان وغير مقدس، ألا وهو الناتج المحلى الإجمالى، الذى تم اختراعه فى العصر التصنيعى لتلخيص الإنتاج المادى بالأساس، ولكنه مقياس غير مفيد بقدر كبير لقياس الابتكار، وتحسن الجودة، والناتج منخفض انبعاثات الكربون الحالى للاقتصاد الرقمى.

وبالطبع، ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى يمكن أن يكون مفيدا لكل الأشياء التى نريدها، من صحة وتعليم ومستقبل وخبرات أفضل، وأشياء أخرى أكثر وأفضل.

ولكن هذا قطعا ليس مثلما نقول إننا كبشر مهمتنا فى الحياة هى دفع الناتج المحلى الإجمالى فى الكوكب أعلى وأعلى.

وفى هذا الصدد، ربما يكون البنك الدولى محقا فى قوله إن النمو بتعريفه الحالى قد وصل إلى ذروته، وسواء كانت وجهة النظر تلك صحيحة أم خاطئة، فإن التقدم التكنولوجى والابتكار لم يصلا بالتأكيد حتى الآن إلى ذروة نموهما.

وإذا وصلنا بالفعل لذروة الناتج المحلى الإجمالى، فستكون استجابتي، «وما المشكلة؟».

شاهد أيضاً

توقعات: الذهب قد يُنهي العام عند 1300 دولار

قال محلل بشركة “أي.سي.بي.سي” إن على الرغم من التراجع الذي تشهده أسعار الذهب في الوقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − two =