الأربعاء , نوفمبر 21 2018
الرئيسية / توقعات وتقارير خبراء اقتصاديون / هل حان وقت الاستثمار في “البيتكوين”؟

هل حان وقت الاستثمار في “البيتكوين”؟

احتمالات عديدة تنطبق على قيمة “البيتكوين” في العام المقبل، فتتباين التوقعات بين تضاعف سعرها أو أن يرتفع بمقدار 10 أضعاف أو تنهار بنسبة 95% أو أكثر، لكن لا يمكن أن يساهم أي تحليل اقتصادي في التنبؤ بقيمة العملة الافتراضية. ويشير تحليل نشره موقع “بروجيكت سنديكيت” إلى أن “البيتكوين” مثلها مثل العملات الأخرى لا تقدم أية أغراض اقتصادية مفيدة، كما أنها ليست ذات ضرر يذكر أيضاً على مستوى الاقتصاد الكلي.

وعندما صعدت قيمة “البيتكوين” إلى 20 ألف دولار في ديسمبر الماضي، وعندما تراجعت إلى أدنى نصف هذا الرقم، برز سؤال حينها بشأن الوقت الذي يمكن فيه بدء الاستثمار بها.

وعلى مدى العام المقبل، فإن سعر “البيتكوين” قد يتضاعف أو يزداد 10 مرات قيمتها الحالية وربما يتهاوى بنحو 95% أو أكثر من ذلك، حيث إنه لا يمكن توقع سعرها.

وفي الاقتصاد الحديث، فإن المال له قيمة حقيقية محددة بسبب أن الحكومات تقبله كمدفوعات للضرائب أو من أجل إصدار ديون بمبالغ نقدية محددة.

ويوجد سبب آخر يتمثل في أن البنوك المركزية تضمن صك إجمالي العملات سواء من قبل الدولة أو النظام المصرفي الخاص بوتيرة تتناسب مع السعي لإبقاء التضخم منخفضاً ومستقراً نسبياً.

ومع ذلك، فإنه يمكن أن تميل مجموعات فردية في أي وقت إلى الاعتقاد بأن بعض السلع مثل الذهب أو أزهار التوليب ستكون مخزناً للقيمة أفضل بكثير من المال.

وتكمن الأهمية هنا في أن المعروض من السلع المختارة لا يمكن أن يرتفع بشكل سريع، ما يجعل السعر يتحرك في أي اتجاه يعتقده المضاربون.

في أوائل عام 1636، تم تداول رطل من “سويتسر” وهي فئة معينة من زهرة التوليب، في الأسواق الهولندية في مقابل 60 جيلدراً لكن بحلول منتصف فبراير 1637، وصل سعرها إلى 1500 جيلدر، بينما في انهيار لاحق هبطت بعض أسعار الأزهار بنسبة 99%.

وعلى عكس الذهب أو التوليب، الذي يتم تعديل المعروض منه على المدى القصير وتحكمه عوامل طبيعية في المدى المتوسط، فإن المعروض من “البيتكوين” يظل له حد أقصى عبر تطبيق ذكي.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تسمح الصفات التي تميز “البيتكوين” أو غيرها من العملات الإلكترونية في جعلها ليس فقط مخزناً للقيمة، ولكن أيضاً تجعلها وسيلة مجهولة في التعاملات ذات القيمة الكبرى.

ولكن كما يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد “كينيث روجوف” فإن النسبة الكبرى منها لا تلعب دوراً مفيداً في التجارة المشروعة لكنها مع ذلك الوسيلة المفضلة لتجار المخدرات والمتهربين من الضرائب والإرهابيين وغيرهم من المجرمين.

ويوضح “روجورف” أن هناك حالة نشاط إيجابية للقضاء على مثل هذه العملات الافتراضية، حيث إن آخر شيء يحتاجه العالم هو إعادة نفس المشكلة في شكل رقمي.

وبالتالي قامت كوريا الجنوبية بحظر هذه التداولات الرقمية في حين تبحث جهات تنظيمية أخرى في جميع أنحاء العالم إمكانية فعل الشيء نفسه.

وفي الحقيقة، فإن الطريقة الأفضل من أجل مزيد من التحركات تجاه حظر العملات الرقمية هي البيئة، حيث تشير التقديرات إلى أن الكهرباء المطلوبة لتعدين “البيتكوين” كبيرة بشكل كبير يراها البعض أنها تصل إلى 30 تيراواط في الساعة سنوياً أي ما يعادل إجمالي طلب المغرب من الكهرباء ويعتقد آخرون أنها تمثل سدس هذه النسبة.

ولكن مهما كانت الكمية الحقيقية، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن تعدين تلك العملات الافتراضية تضيف إلى الاحترار العالمي في مقابل عدم وجود فوائد اجتماعية.

وفي الوقت نفسه، فإن المخاوف بشأن احتمالية تسبب فقاعات المضاربة في العملات الإلكترونية في عدم استقرار الاقتصاد الكلي تبدو مبالغة.

وكما أظهر “تشارلز كيندلبرجر” في استطلاعه التاريخي الكلاسيكي، فقاعات المضاربة وانهيارها فيما بعد تؤدي في بعض الأحيان إلى انكماش ما بعد الانهيار.

بينما لا يحدث ذلك دائماً، ففي حين أن طفرة “وول ستريت” في عشرينيات القرن العشرين انتهت بالكساد الكبير، فإن فقاعة التوليب عام 1630 يبدو أنها كانت ذات تأثير ضعيف على مسار النمو المتوسط الأجل في هولندا، والشيء المهم هو حجم الازدهار وعما إذا كان يتم تمويله بالديون.

ومن الواجب أن تقوم الجهات التنظيمية بمراقبة أي تكهنات بشأن التمويل الائتماني للعملات الرقمية، لكن لا تزال القيمة الإجمالية لتلك العملات تساوي جزءاً ضئيلاً من الثروة العالمية ما يعني أن الخطر في المجمل يبقي طفيفاً.

ومن المؤكد أن بعض المستثمرين الأفراد سيفقدون كل أموالهم إلا أنه من المرجح أن يكون الأثر على النمو الاقتصادي بالقرب من الصفر.

غير أن التحدي الاجتماعي الأوسع نطاقاً هو توجيه الإبداع البشري إلى الابتكار الذي يعزز الرفاهية بدلاً من أنشطة المقامرة التي تكون محصلتها صفرية.

أما بالنسبة لسؤال؛ هل يجب أن تستثمر في “البيتكوين”؟ فإن كاتب التحليل لا يرغب في ذكر إجابة عامة، لكنه شخصياً يفضل شراء تذكرة “اليانصيب” أفضل من وضع أمواله في العملة الإلكترونية.

شاهد أيضاً

البترول ليس له بديل وقيمته ستزداد مع مرور الوقت

لأول مرة في التاريخ، تجاوز إنتاج البترول العالمي 100 مليون برميل في اليوم، وتشير التوقعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 − four =