الاقتصاد نت - الاقتصاد والأعمال | أخبار اقتصادية مالية تجارية شاملة
توقعات ومقالات خبراء اقتصاديون

برقيات اخباريه

Advertisement
Advertisement

صرف الدولار مقابل العملات العربية


تحويل العملات

توقعات ومقالات خبراء اقتصاديون

23.2.2017 أستطاع مؤشر "داو حونز" الصناعى انهاء تداولات الاربعاء 22-2-2017 على ارتفاع هامشى مسجلا إغلاقه القياسى التاسع على التوالي، مكنتة من الحفاظ على ... محمود عبد الله

6.2.2017 يتنبأ الخبراء عادة بما سيحمله العام الجديد، وستعكس أغلب التوقعات إلى أي مدى كان عام 2016 من الصعب التنبؤ به. استناداً إلى الخبرات السابقة، ... محمود عبد الله

30.1.2017 في تقرير بعنوان "مؤشر السلام العالمي 2016" قدر معهد الاقتصاد والسلام الإنفاق العالمي على الميادين المرتبطة بالعنف والصراعات المسلحة والحر ... محمود عبد الله

23.1.2017 ألمحت رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي" إلى وجود خطط لخفض رواتب المديرين التنفيذيين، ولكن قادة الأعمال استمروا في الهجوم عليها، ثم أ ... محمود عبد الله




لماذا فشلت العولمة؟



 
29.12.2016   03:45

اعلان
من الصعب على اليمين التقليدي الحاكم في أوروبا إعادة مسار العولمة إلى سابق عهده في وقت يتجه فيه العالم إلى مرحلة يمكن وصفها بالحمائية ولو كان هذا صحيحا فإن ترامب لم يتمتع بفرصة الفوز.

في خطابه البلاغي الذي أعقب فوزه في الانتخابات التمهيدية التي أجراها اليمين التقليدي الفرنسي لاختيار ممثله في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستُجرى في شهر إبريل/نيسان القادم، قال فرانسوا فيون «إن فرنسا يجب أن تخضع لعملية غربلة شاملة بشكل غير مسبوق منذ 30 عاماً».

وانه يخطط «لإلغاء نصف مليون وظيفة في القطاع العام، وتقليص ميزانيات برامج الرعاية الاجتماعية، وخفض الضرائب على الأغنياء، وتسهيل التشريعات أمام قطاعات الأعمال»، وذلك لمجابهة حال الدولة التي تغرق في البطالة، وتواضع النمو، واقتراب الدين العام من مستوى إجمالي الناتج.

وهو ما يثير الغرابة، ففي حين تشهد بلدان أوروبا والولايات المتحدة ما يشبه «الانتفاضة» على ما خلفته سياسات «النيوليبراليزم» (الليبرالية الجديدة) من كوارث اجتماعية، فإن اليمين التقليدي الفرنسي متمثلاً في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ومرشحه فيون يصران على التوغل عميقا في دهاليز «النيوليبراليزم»، بما ينطبق عليه المثل القائل «ذاهب إلى الحج والحجيج عائدون».

الحالة الاقتصادية الفرنسية الراهنة لا تختلف أبداَ عن الحالة الاقتصادية البريطانية التي أنتجت رفضاًَ شعبياً لاستمرار تحمل كلفة عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في الشق المتعلق منها بحرية انتقال العمالة الرخيصة من بلدان أوروبا الشرقية الأعضاء الجدد إلى بريطانيا.

فالرأسمالية الفرنسية هي الأخرى أفرطت في استثمار العولمة العميقة للسوق الأوروبية الموحدة، بدفع الدولة الفرنسية ومؤسساتها الحزبية والتنفيذية لفتح الأبواب على مصاريعها للعمالة الوافدة الرخيصة.

 وكان توني بلير أول من اتبع سياسة الباب المفتوح للعمالة الرخيصة من دول أوروبا الشرقية اعتباراً من عام 2004، وهو العام الذي التحقت فيه 10 دول من أوروبا الشرقية والوسطى بالاتحاد الأوروبي، ما أفضى إلى ما سُمّي ب«الإغراق الاجتماعي»، من تجسيداته تشديد الضغط على المرافق الخدمية العامة مثل المدارس والحضانات والمستشفيات.

 كما أن هذه السياسة التي فضلت «شراء» قوة العمل الأجنبية الرخيصة على ابتداع محفزات لتعظيم إنتاجية الشغيل الفرنسي، فاقمت أزمة تنافسية النموذج التنموي الفرنسي، بالتوازي مع تضخم النفقات والالتزامات المالية الجارية (غير الإنتاجية) للدولة الفرنسية، واتجاه منحنى إنتاجية مؤسساتها للضمور (برسم معدلات النمو الهزيلة لإجمالي الناتج) قبالة تنافسية مجمعات الاقتصادات الصاعدة.

كمثال، خسرت شركة خدمات كهربائية مناقصة في إحدى منصات الغاز الطبيعي المسال أمام شركة إيطالية منافسة لأن هذه تستخدم عمالة برتغالية رخيصة كلفتها نصف كلفة العمالة الفرنسية. وفرنسا تكاد تختنق بالعمالة الرخيصة من بلدان بولندا والبرتغال ورومانيا.

 وهذا بالمناسبة، ينطبق على البلدان الأوروبية الغربية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لا زالت ماكنتها الاقتصادية تعمل بشيء من التعافي بعد الهزة المالية الكبرى التي عصفت بها في عام 2008، ونخص منها بالذكر بريطانيا التي أفضى استغراق نخبتها التقليدية الحاكمة في العولمة العميقة إلى قنبلة تصويت «بريكست» الشهيرة في 23 يونيو/حزيران 2016، والتي مثلت احتجاجا ضد الهجرة المزاحمة للعمالة الوطنية وضد مدينة المال (لندن) ونخبتها الارستقراطية، وضد مؤسسات الاتحاد الأوروبي فوق الوطنية.

ومع ذلك سوف يستمر اليمين التقليدي الحاكم في أوروبا في تطبيقات العولمة والدفاع عنها (برسم الاتيان بفرانسوا فيون في فرنسا، وتمسك أنجيلا ميركل بالمستشارية للمرة الخامسة في ألمانيا، وتوعد توني بلير للعودة للسلطة في بريطانيا).

مع أنه صار من الصعب على هذه القوى إعادة مسار العولمة إلى سابق عهده في وقت يتجه فيه العالم إلى مرحلة يمكن وصفها بالحمائية. ولو كان هذا المسار صحيحا وكان لا زال فعالاً ويملك مستقبلاً، فإن دونالد ترامب لم يكن ليتمتع بأية فرصة للفوز في الانتخابات. لم ينفع كل اجماع واشنطن في الاحتفاظ بهذا المسار. فجاء تصويت الأغلبية ليعكس التغيرات الاقتصادية والوقائع على الأرض.

الأكيد أن «الإيكونومست» البريطانية التي خصصت موضوع غلافها للأسبوع الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي للرد، من خلال تقرير موسع، على الموجة الشعبية الواسعة التي تجتاح أوروبا منذ نحو عامين والمناهضة للسياسات النيوليبرالية العميقة التي تطبقها أنظمة الحكم في أوروبا والولايات المتحدة - لم تكن تعلم، وهي التي لم تتأخر عن الالتحاق بركب الحملة الضخمة المجندة لتعويم كلينتون وقطع الطريق على ترامب للوصول إلى البيت الأبيض، إن هذه الموجة هي ذاتها كانت تخبىء للمجلة خبراً آخر صادماً وهو حمل ترامب تحديداً، المناوىء للعولمة، إلى كرسي الرئاسة الأمريكية!



اقرأ في هذا السياق:

محمود عبد الله
محمود عبد الله


       
© 2009 كل الحقوق محفوظه الأقتصاد نت  (من مجموعة فوركس اون لاين1) فوركس